الشيخ الطوسي

28

تلخيص الشافي

ما ظنوه لأن ذلك لم يكن عن اجتهاد وظن ، بل عن علم ويقين ، فمن أين لهم أنهما عملا على الظن ، ومن أين لهم أن تمكّن الحسن كان أكثر من تمكن الحسين ، بل المعلوم خلاف ذلك ، والقصة مشهورة من قرأ الأخبار عرفها « 1 » . ولو كان الأمر - على ما قالوه - في ذلك لما جرى من الحسن التسليم ، لأنه كان يكون مضيعا للأمر مفرطا ، ولا من الحسين القتال ، لأنه كان مغررا بنفسه ملقيا لها في التهلكة . وإذا كان عندهم أن التسليم والقتال كان صادرا عن ظن ، فليس يجوز أن يغلب الظن بأن الرأي في القتال مع فقد الامارات ، ولا المسالمة مع أمارات القوة والتمكن ، وهذا بيّن لمن تأمّله . [ ومما طعنوا عليه : منعه متعتي النساء والحج واعلانه معارضة النبي ( ص ) فيهما ] ومما طعنوا أيضا عليه : قوله على رؤوس الملا : « متعتان كانتا على

--> ( 1 ) فان جيش الحسن عليه السلام - على كثرته - نراه مفكك العرى مضطرب الايمان ، حتى قال في وصفه ( ع ) - على ما في رواية ابن الأثير 3 / 62 : « وليس أحد منهم يوافق أحدا في رأي ولا هوى ، يختلفون لا نية لهم في خير ولا شر » وجيش الحسين عليه السلام - على قلته - فهو كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا بالتفاني دون المبدأ والتضحية دون الحسين ( ع ) حتى وصفهم يوم عاشوراء بقوله « . . . اني لا اعلم أصحابا أوفى وأبر من أصحابي . . » وقال في تعريفهم لشريكته في نهضته زينب الكبرى عليها السلام « ما وجدت فيهم إلا الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنية دوني استيناس الطفل بمحالب أمه . . » . ويخطب الحسن عليه السلام قومه بالكوفة ويستنفرهم إلى حرب معاوية ومرابطتهم في النخيلة ، فلم يجبه أحد بحرف واحد ، فينطلق عندئذ عدي بن حاتم الطائي ، فيقرعهم بقوله « . . . ما أقبح هذا المقام ! ! الا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم ، اين خطباء المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة ، فإذا جد الجد راغوا كالثعالب ، اما تخافون مقت اللّه ، ولا عيبها ولا عارها . . » . لزيادة الاطلاع راجع : واقعتي ساباط وعاشوراء في كتب الفريقين .